الحب هو طفل الحرية
الحب هو الإهتمام العملي بحياة ونمو المحبوب
الحب يربط بصورة ودية شخص بآخر
وفي الوقت نفسه
يصون استقلاله وكماله ........... إريك فروم
*******************************
عند دخولها إلى مكتبها وقع نظرها على علبة ملفوفة بورق الهدايا ثم إلى الرسالة المرفقة ، إبتسمت لنفسها .. توقعي صحيح ، توقعاتها قالتها لصديقتها بالأمس حين سردت عليها وقائع اللقاء العاصف بينها وبينه
- لقد عرف كل شيء .. لا أعرف من أخبره ، توسلت إليه كي يخبرني ولكنه رفض واتهمني بأني أحاول أن أهرب من المواجهة إلى أمور تافهة
- معه حق .. فليس المهم من قال ولكن ما قيل ، هل كان غاضباً ؟
- كلا ما به لم يكن غضباً .. كان شيئاً مخيفاً لا أجد كلمة تعبر عن حقيقته كان شيء يقترن بألم عميق ووجهه كأن لا توجد فيه نقطة حياة ، قد تعتقدين أنه انفجر أو حطم ما أمامه أو صب جام غضبه علي
- أولم يفعل؟
- كلا .. ظل مكانه صامتاً .. شاحباً .. لا يمكن التنبؤ بما في داخله غير بريق ينبعث من عينيه كبرق يشق السماء في ليلة شتاء عاصفة . أظهرت له قلقي ولهفتي وسألته ما به ؟ فظل يرمقني بتلك النظرة التي تغوص في صدري كالسكين . وأخيرا تكلم خرج صوته جامداً بلا مشاعر : لماذا كذبت علي ؟ لحظتها سقطت كل أسواري وأدركت أن لا مجال للإنكار وأنه عرف
- وماذا فعلت؟
- وماذا كان بإمكاني أن أفعل؟ حاولت استخدام كل حيلي ولم تنطلي احداها عليه . في البداية انهرت بالبكاء فلم يعبأ وهو من كان يتجرد من أسلحته ويعلن الاستسلام الكامل عند رؤيته لدموعي وظل ينظر لي بنفس الطريقة بل زاد عليها لمعة ساخرة جمدت دموعي ثم جربت حيلتي الثانية فثرت عليه وصارحته بأن ما كان في الماضي قبل أن أعرفه أمر لا يخصه ولا يجب أن يحاسبني عليه
- كلامك منطقي لا بد أنه افحمه؟
- بل زادت قسوة السخرية في نظرته وقال : لا يخصني ولا يحق لي مطالبتك بحساب عنه ولكني لا بد أن أعرفه .. ومنك بالذات لأن ماضيك جزء منك مثل حاضرك ومن حقي أن أعرفك كاملة ، فلست أحب نصفك دون النصف الآخر
- كلامه أيضاً منطقي
- لكني نهضت غاضبة وتركته بعد أن أعلنت أنني أرفض شكه واعتبره إهانة لا تغتفر .. وقبل أن أرحل وضعت خاتم الخطوبة على الطاولة
- لقد أضعته بفعلتك هذه
- بالعكس فأنا أعرف قدر حبه لي ، وأعرف أسلوبه في إرضائي وسترين .. سيرسل لي هدية ورسالة إعتذار
أمام صديقتها وبفرحة المنتصر فضت غلاف العلبة ومظروف الرسالة ، أما العلبة فكانت تحتوي على وردة حمراء وفي الرسالة كلمات لم تفهمها .. كيف إحمرت الوردة ومات الحب؟
.
.
.
.
.
عرفت فيما بعد قصة الوردة والحب .. حيث يحكى أن الورد كان كله أبيض اللون ، وأحب البلبل وردة .. وفي احدى ليالي الشتاء الباردة أشفق عليها من الذبول فضمها بين جناحيه .. فغرست أشواكها في لحمه حتى إمتصت كل دمائه لتدفئها
وفي الصباح كانت الوردة حمراء وكان البلبل صريعاً .. هكذا إحمرت الوردة ومات .. الحب
