لدي شعور بالوحدة منذ طفولتي
بالرغم من وجود أهلي ، وأحياناً كثيرة وسط رفاقي
شعور بمصير منفرد أبداً ...... بودلير
****************************
أمام النافذة حيث الأنوار في الخارج تتلألأ تحت رذاذ المطر في منظر شاعري رائع أخذ يخاطب صديقه
- أحياناً من الصعب الذهاب إلى المنزل في ليلة جميلة عندما تعلم أنك .. يصمت ويكمل الصديق
- أنك وحيد
يبتسم بحزن ويقول :
- يأتيني إحساس أنني سأكون وحيداً طوال حياتي لا أقول هذا لأبدو كمن يشفق على نفسه بل بالعكس لدي حياة عظيمة ، أحب عملي ، أجني الكثير من المال ، أتمتع بصحة جيدة ولدي أصدقاء رائعين لكن أتخيل نفسي بعد ثلاثين سنة من الآن رجل عجوز و .. وحيد لا يبالي به أحد
- هيا دع عنك هذه الأفكار ولنذهب للإحتفال بإنتصارك اليوم الجميع بإنتظارنا
يستسلم لصديقه ويتبعه ومازالت الأفكار تدور في رأسه أفكار تعقب كل نجاح له في العمل
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
قال لها :
- لم أخدعك أبدا لأربعين سنة لم أنظر لإمرأة غيرك ، عند إنتهاء عملي أعود للمنزل أعود لك
كل يوم وكل ليلة
قالت :
- لكنك وعدتني بأنك ستتقاعد بعد تلك القضية لماذا وافقت على هذه الآن وأنت تعلم أن الأطباء حذروك من الإجهاد قلبك لا يحتمل
- لماذا لا يمكننا تأجيل خطة التقاعد هذه لشهر لحين إنتهائي من هذه القضية
بصوت فيه إنكسار ترد :
- أنا من كانت مؤجلة ، كنت مؤجلة لثلاثة وأربعون سنة ولقد مللت ذلك ، مللت من كوني من تأتي لها للبيت أرغب بأن أكون من تصحو لها..
ساد الصمت لحظة قبل أن يقول :
- في الحقيقة أخاف من التقاعد بشكل لا يمكنك تصوره ، أخشى أن أموت من الداخل وهذا لا يعني أنني لا أحبك
لكن .. حبك ليس كافيا ..
يطرق برأسه ندماً على جملته الأخيرة و ليتحاشى رؤية دموعها التي تداخلت في تعرجات وجهها الرقيق
نظرت إليه وقد صفعتها الصدمة .. ودّت لو تصرخ بأعلى صوتها لكنه خرج مبحوحاً
- أعتقد أن هذه هي المشكلة إذن ، كان دائماً كافياً بالنسبة لي ..
إستدارت نحو الباب و قبل أن تخرج همست
- من فضلك .. طلقني
